الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
314
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
كتموا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 1 » [ 38 ] - وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ عطف على « الذين يبخلون » ، أو « الكافرين » ، أو مبتدأ حذف خبره ، ودل عليه « ومن يكن الشيطان » رِئاءَ النَّاسِ مرائين ، أو مراءاة لهم وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ هم المنافقون أو مشركو مكة وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً صاحبا ، يتّبع أمره كهؤلاء ، أو هو وعيد لهم بان يقرن بهم في النار فَساءَ قَرِيناً هو . [ 39 ] - وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أي : أيّ ضرر عليهم بالإيمان والإنفاق في سبيل اللّه . وهو توبيخ لهم ؛ إذ كل [ ال ] منفعة في ذلك وانما الضرر فيما هم عليه وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً فيجازيهم بأعمالهم . [ 40 ] - إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ لا ينقص من أجر ولا يزيد في عقاب مِثْقالَ ذَرَّةٍ زنة نملة صغيرة ، أو جزء من أجزاء الهباء ، لغناه عن الظلم وعلمه بقبحه ، فيستحيل عليه تعالى في الحكمة - لا في القدرة - وَإِنْ تَكُ وإن يك مثقال الذرة ، وأنث الضمير لتأنيث الخبر ، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث حَسَنَةً ورفعه « ابن كثير » على التامّة « 2 » يُضاعِفْها يضاعف ثوابها وقرأ « ابن كثير » و « ابن عامر » : « يضعّفها » « 3 » وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ ويعط صاحبها من عنده تفضلا مع المضاعفة أَجْراً عَظِيماً عطاء جزيلا . وسمي « أجرا » لأنه تابع للأجر . [ 41 ] - فَكَيْفَ حال هؤلاء الكفرة إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ يشهد عليها بعملها وهو نبيّها وَجِئْنا بِكَ يا محمد عَلى هؤُلاءِ الكفرة أو الشهداء أي على تصديقهم شَهِيداً . [ 42 ] - يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ يتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
--> ( 1 ) تفسير التبيان 3 : 196 . ( 2 - 3 ) حجة القراءات : 203 .